top of page

ليا

Capture d’écran 2020-05-29 à 15.17.11.

 في شمال لبنان، في وسط طرابلس، حيَّان لا يفصل بينهما سوى شارع ويتصلان ببضعة سلالم، يشهدان حربا بين الإخوة الأشقاء منذ سنوات عديدة.

 اندلع هذا الصراع خلال حرب لبنان والاحتلال السوري وخلّف جروحا عميقة بين هذين الحيين الذيْن كانا متحديْن فيما قبل. لقد تصدعوا بين من يوالي النظام السوري وبين من يناهضه، متحزبين على مستوى طائفي: العلويون، في حي جبل محسن والسٌّنة في حي باب التبانة.

أتت  ليا من بيروت، وهي مسيحية. كانت سابقا مديرة في شركة ديلويت ( Deloitte)، تخلت عن هذا المنصب المرموق لتنشئ، على خط الترسيم بين المنطقتين، مركزا ثقافيا وجمعيتها "مارس".
لماذا تحاول هذه الشابة التي أصلها من بيروت ومن العقيدة المسيحية، محو صراعات الأمس لإعادة بناء الأحياء المدمَّرة وإعادة بناء الروابط بين سكانها العلويين والسُّنة؟ 

 

 ليا ذات التربية البورجوازية (من كبار المدارس -AUB & HEC- تعلم البيانو، الرقص ...)، ترفض اليوم هذه النخبوية لإعطاء معنى لحياتها. في عام 2011، أنشأت جمعية "مارس" والتي تحارب الرقابة وتعزز المساواة بين جميع المجتمعات في لبنان. وفي عام 2015، كانت جمعية "مارس" سبّاقة حيث ابتكرت وجمعت على خشبة المسرح جيل الشباب من جبل محسن وباب التبانة.

إنه نجاح حقيقي، قررت الجمعية على إثره فتح أول مقهى للمواطنة، على الخط الفاصل. هذا المقهى، المسمى "قَهْوِتْنَا" هو اليوم مكان اجتماع لهؤلاء الشباب الذين تمكنوا من قبول خلافاتهم الدينية والتغلب عليها. لقد أدركوا أنهم كانوا دُمَى يحركها السياسيون وأن هناك أسبابا كثيرة تقربهم وتجمعهم أكثر من أن تفرقهم. 

وبنفس الديناميكية أطلقت ليا في عام 2016 مشروع "باب الذهب": مشروع ضخم لإعادة تأهيل المنطقة من خلال تجديد المحلات التجارية.

 يتساءل كل الذين يحيطون بها : كيف يمكن التعامل مع الأشخاص الذين حملوا السلاح يوما ما والذين ربما قتلوا شخصا ما؟ لقد قررت ليا عدم الحكم عليهم، وهي تعتقد اعتقادا عميقا أن الإنسان يمكنه أن يقوم بأشياء كثيرة في ظروف معينة. فهي تذهب لمقابلة هؤلاء الرجال والنساء الذين قاتلوا من قبل: إن لديهم أسماء ووجوه وقصصا، فهم قبل كل شيء أُناس يجب التعرف عليهم لاكتشاف إنسانيتهم.  

من خلال مشروع "باب الذهب"، تقترح الجمعية التدريب والتكوين المتعلقين بحرفة البناء للرجال والتصميم الجرافيكي للنساء. معا، يستخدمون معرفاتهم ويسخرونها لتقديم حلة جديدة لشارع سورية الذي كان قديما خط الترسيم بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة.
 

إن الجمعية لم تقم فقط بتجديد المحلات التجارية فحسب، ولكن جدّدت أيضا وحسّنت الروابط بين جميع السكان، بين السنة والعلويين. إنها توفر لهم مستقبلا مهنيا واجتماعيا بعيدا عن كل الاعتبارات الدينية أو الطائفية.

تريدون  متابعة أنشطة ليا ؟

bottom of page